أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للموقع، فيرجى التكرم بالاشتراك معناً حتى يصلك كل ما هو جديد في عالم سما فلسطين كما يشرفنا أن تكون واحد من اسرتنا

اخر المواضيع

السبت، 21 أبريل 2012

أطياف لا طوائف



غريب أمر الإنسان، لا يرى أوجه الشبه لكنه يرى وجه الاختلاف والانفصام، ولا يدرك دواعي الوحدة لكنه يدرك داعي الفرقة والانقسام.

يرى الناس طوائف كثيرة لا تجمعهم صفات بيولوجية وتشريحية واحدة، ولا تجمعهم عادات اجتماعية تكاد تتماثل في الزواج والطعام والمساكن وغير ذلك كثير، بالإضافة إلى طبيعة الأعمال كالزراعة والصناعة والتجارة وغيرها بصورة تكاد تكون متشابهة.



لا يرى الإنسان أن ما يجمع البشر هو أضعاف ما يفرقهم، فيراهم ثقافات مختلفة ولغات مختلفة، ثم يقسمهم إلى أجناس مختلفة، وهكذا تستمر عملية التقسيم حتى ترى أخاك غيرك في كل شئ، وهكذا يستمر انقسام الخلية الإنسانية انقسامًا سرطانيًا يسعى للتمدد وحده ، والعيش وحده ، يفترس من حوله ويقضي عليهم ثم لا يلبث أن يفتك بحياة الإنسان قاتلًا نفسه من حيث لا يدري. 

ولكن العاقل من الناس - وقليل من هم - من يدرك أن الاختلاف قليل وحينما يوجد فلحكمة ورحمة، وانظر إلى ألوان الطيف السبعة تختلف في مظهرها فقط، لكن بينها صفات فيزيائية متشابهة، وحينما تجتمع تكون لونًا واحدًا هو اللون الأبيض، وحين يرى الناس هذا اللون الأبيض لا يبصرون أيًا من هذه الألوان إلا إذا انكسر الضوء من خلال غمامة في السماء، حينها يرى الناس ألوان الطيف في منظر جميل محبب إلى النفس فيما يعرف بقوس قزح، والغريب أنهم يرون في ألوانه المختلفة جمالًا وحسنًا لا خلافًا وقبحًا.

لقد علمنا القرآن في قوله تعالى "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ" (الحجرات-13) أن الله خلق الناس من ذكر وأنثى – أي أصلهم واحد – وجعلهم شعوبًا تتشعب من هذا الأصل الواحد، وقبائل أقبلت من هذا الأصل الواحد، لأي غرض؟ ليتعارفوا ويتذكروا أنهم جاءوا من أصل واحد، فيتعاونوا ويتحدوا ويعمروا هذه الأرض حيث يعيش بنو الأصل الواحد، فإذا اتقى الإنسانُ اللهَ في أخيه الإنسان أكرمه الله وتحقق له مقام الكرامة عند الله ثم عند الناس أجمعين.

وآفة الآفات أن يرى بعض الناس ممن هم على دين واحد وثقافة واحدة وتجمعهم أرض واحدة، أنهم مختلفون وعن الناس متميزون، ولم أر في كتاب ربنا الامتياز إلا في قوله "وامتازوا اليوم أيها المجرمون".

إننا أحوج ما نكون اليوم إلى التكامل لا التفاضل، وإلى التسامح لا التناطح، علَّنا نسلك طريق السلامة لا طريق الندامة.



ياسر الباز،
مدونة اقرأ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق